الشيخ الطبرسي

190

تفسير جوامع الجامع

قدوة في الضلال . ويجوز أن يريد بقوله : * ( وما أمر فرعون برشيد ) * وما أمره بصالح العاقبة حميدها ، ويكون قوله : * ( يقدم قومه ) * تفسيرا لذلك وإيضاحا * ( فأوردهم النار ) * أتي بلفظ الماضي لأن الماضي يدل على أمر موجود مقطوع به ، والمراد : يقدمهم فيوردهم النار لا محالة * ( وبئس الورد ) * الذي يردونه : النار ، لأن الورد إنما يراد لتسكين العطش وتبريد الأكباد والنار ضده ، والورد : الماء الذي يورد ، والإبل الواردة أيضا . * ( وأتبعوا في هذه ) * أي : في الدنيا * ( لعنة و ) * يلعنون * ( يوم القيمة بئس الرفد المرفود ) * رفدهم ، أي : بئس العون المعان ، وذلك أن اللعنة في الدنيا رفد للعذاب ومدد له وقد رفدت باللعنة في الآخرة ، وقيل : بئس العطاء المعطى ( 1 ) . * ( ذلك من أنباء القرى ) * أي : ذلك النبأ بعض أنباء القرى المهلكة * ( نقصه عليك ) * خبر بعد خبر * ( منها ) * الضمير ل‍ * ( القرى ) * أي : بعضها * ( قائم ) * أي : باق وبعضها عافي الأثر ، كالزرع القائم على ساقه والمحصود ، وهذه جملة مستأنفة لا محل لها . * ( وما ظلمناهم ) * بإهلاكنا * ( ولكن ظلموا أنفسهم ) * بارتكاب ما به أهلكوا * ( فما أغنت عنهم آلهتهم ) * فما قدرت أن ترد عنهم بأس الله * ( التي يدعون ) * أي : يعبدونها ، وهي حكاية حال ماضية * ( لما جاء أمر ربك ) * أي : عذابه ونقمته ، و * ( لما ) * منصوب ب‍ * ( ما أغنت ) * ، والتتبيب : التخسير ، ومنه تببه : أوقعه في الخسران . * ( وكذلك ) * الكاف مرفوع المحل ، أي : ومثل ذلك الأخذ * ( أخذ ربك . . . القرى ) * ، * ( وهي ظلمة ) * حال من * ( القرى ) * ، * ( أليم شديد ) * وجيع صعب على

--> ( 1 ) قاله القتبي على ما حكاه عنه السمرقندي في تفسيره : ج 2 ص 141 .